تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
110
مباحث الأصول
الآية الرابعة : قوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّماً على طاعم يطعمه ، إلَّا أن يكون ميتة ، أو دما مسفوحا ، أو لحم خنزير ، فإنّه رجس ، أو فسقاً أهلّ لغير الله به ، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإنّ ربّك غفور رحيم ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها : أنّ اللَّه ( تعالى ) لقّن نبيّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم كيفيّة المحاجّة مع اليهود فيما يرونه محرّما ، وذلك بنفي الحرمة بدليل عدم وجدانه فيما أوحي إليه ، وفرق بين جعل الدليل عدم الوجود فيما أوحي إليه وجعله عدم الوجدان ، فإنّه على الثاني يكون ظاهرا في أنّ عدم الوجدان بنفسه كاف للحكم بالنفي بلا حاجة إلى عدم الوجود ، وفي خصوص المورد وان كان عدم الوجدان مساوقا لعدم الوجود إذ لا يحتمل وجوده فيما أوحي إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليه ، لكن هذا لا يغيّر من ظهور الكلام في أنّ العبرة بنفس عدم الوجدان ، فيدلّ على عدم البراءة عند عدم الوجدان . والتحقيق في المقام : أنّ عدم الوجدان بما هو ليس موضوعا للعذر كما هو واضح ، وإنّما العبرة في الحقيقة بما هو مسبّب عن عدم الوجدان ، وهو عبارة عن أحد أمرين : عدم العلم ،
--> ( 1 ) س 6 ، الأنعام ، الآية 145 . .